صندوق الدمى

يحدث أن يضيق بك الصندوق الذي يحويك، يعتصر أجزاءك القطنية، تتراكم بجانبك اللعب، بينوكيو الخشبي يزداد انفه طولا! لقد اعتنق الكذب دينا ولم يعد يستطيع السيطرة عليه، خدشني مرات عديدة حتى إهترأ فستاني وان كان بسيطا...دمية باربي أكثرنا حظا فهي تنال إعجاب كل من قام بفتح الصندوق وغالبا ما تقضي أوقاتها خارجه، تحظى بأجمل الفساتين وتبهرنا بأحدث تسريحات الموضى والمايك آپ! لكن غرورها جعل معظمنا يتجنب تبجحها المتواصل بحذاء جديد أو مجوهرات تكسو عنقها ويديها! ... سائق سيارة الفراري ذاك المتهور الأحمق، دائما ما يزعجنا بصوت منبه سيارته وتلك موسيقى الهيپ هوپ المبتذلة! قليلا ما يغادر سيارته فهو يخشى أن يفضح تشوها في قدميه قد يفقده "پرستيجه" ! فقد قام مصنّعه بخلق اعوجاج في قدميه حتى يتمكن من تثبيته داخل السيارة، لم يكن سوى جزءه العلوي ظاهرا وكانت نظاراته الشمسية تلهيك عن النظر لباقي جسمه...عائلة الليڨو المزعجة ، هم لا يكفون عن التجمع والانفصال بألوانهم المشعة المزعجة وضوضائهم المستمرة كلما غادرو أو دخلو الصندوق! كنت أتساءل عن سبب انجابهم لذلك الكم الهائل من الأطفال ... المزعجين جدّا، قمت ذات ليلة بالارتطام بأحدهم مما سبب لي الما فضيعا ...دمية الثعبان تلك، بعيناها الموحشتان تنمان على شر محدق، توحي لك بانك في كل ثانية سيتم لسعك، يقال ان سمها قاتل وأعلمنا أحد الدببة القدامى ممن شاركنا الصندوق أن لا يخدعنا لونها الوردي والأخضر الزاهيين! ...وجدت نفسي ليال أقاسمها نفس الركن من الصندوق، أقسم أن لم يغمض لي جفن! ...
حياة الصندوق باتت مملة وغير مريحة بالمرة، أصبحت أكثر الدمى صمتا، لم أجد متنفسا إلا بالحديث مع بيادق الشطرنج حين يفرغ الأب من جلسة لعبه ويعيد القطع مكانها بجانبنا! كانت أحاديثهم عن حمايتهم للملك تشدّني، لماذا يدافعون مستميتين عنه في حين علمهم أنهم في النهاية سيعودون لصندوق الدمى!
بتّ أنشد حريّتي...لم تعد الحياة بينهم تغريني...حلمت بالعالم الخارجي، عالم يتجاوز جدران الغرفة! أردت أن أكون أكثر من دمية تمثل دور الإبنة، يتم إطعامها غصبا طعاما لم تختره، ويلبسونها ثيابا لم تخترها ومن ثم يعيدونها للصندوق كأنها لم تكن ...
ليست هذه الحياة التي أريد...

فريال محجوبي
طالبة
24 سنة

Partager cet article

Repost 0