فوضى
أتدري كم تجعلني تلك الأغنية أشعر بارتياح؟ ... أردت إخبارك بذلك في العديد من المناسبات لكن خانتني الكلمات...
ما أبشع أن تخوننا الكلمات... هل جربت ذلك الشعور من قبل؟
أشك في ذلك، فأنت سيد الكلمات، لم أخبرك يوما كم تعجبني طريقتك في الحديث، في اختيار كلماتك، في كتاباتك...ولكم شدني ذلك اليك، لاكتب اليك، لكني ليومنا هذا لم أستطع أن أقول كل ما في داخلي...
الأمر لا يتعلق بك في حدّ ذاتك، بل هو ضعفي يمنعني في كل مرة، في كل مسكة قلم أكتشف كمّ الحزن بداخلي، كم الفراغ، كم التناقضات، ولا أتجرأ بالبوح بها، برغم أنك تستطيع قراءتي وقراءة ما بين أسطري، لكني كنت أرفض أن أوصف بالضعف، أو الفشل أو الهشاشة...
هجرت الكتابة طوعا، لأنها تفضحني، لأنها تفضح ما بداخلي، هجرتها لأني أقرأ اليأس بين حروفي وأنا التي عاشت لتحارب يأسها، هجرتها لأني أرى دموعا لم أذرفها منذ سنين تتسلل بين سطوري؛ لأني مللت مراقبة أحلامي الصغيرة تتلاشى بين الأوراق...
الأمر فعلا لا يتعلق بك، بل بي، أردت حياة لن أتمكن يوما من عيشها، وها أنا مجددا أعود للكتابة. لعلّي استسلمت لحزني...أو لعلّها حبل نجاتي...لم أنتظر يوما أحدا لينقذني من بعثرتي، ولعلك تقرأ كغيرك وبأسف تقول "كانت طموحة، كانت متفائلة" ...لكني على يقين أن لا أحد يستطيع الشعور بفوضى أحد ...
فريال محجوبي

Partager cet article

Repost 0