-ثقة...عمياء-

"إلى أين تقودني؟"
"شششش عزيزتي، أوشكنا على الوصول! "
"لكن لماذا تضع عصابة على عيني؟ أكاد أسقط ..."
"لن تسقطي ها أنا ممسك بيدك، ألا تثقين بي؟"
تذكرت خياناته السابقة...كيف أن حبها له أنساها إخطاءه في حقها ...
"بلى أثق بك! "
كانت تسمع أصوات الأوراق اليابسة و أغصان الأشجار الصغيرة تتكسر تحت قدميها، كانت تشم رائحة الأرض، التراب، التوت البري، وأوراق الصنوبر...
"ها قد وصلنا سيدتي يمكنك الهدوء الآن..."
نزع العصابة عن عينيها، كان ذلك المكان المطل على بحيرة البجع الذي طالما حدثها عنه ولم تكن تراه الا في صور طفولته... "مكان جميل حبيبي، ما هذه السلة؟ هل أعددت غداءنا؟ من اين تأتي بهذه الرومنسية! صرت تفاجئني كثيرا مؤخرا ..."
ابتسم دون ان يجيب، ووضع اصبعين على شفتيها ليسكتها ... "إذا طلبت منك شيئا الآن هل تعديني أن تنفذيه؟"
"ذلك يعتمد على الطلب! "
"لا عديني انك ستقولين نعم ولن تصرخي!"
وعدته، ظنا منها انه سيقوم بخطوة رومانسية ثانية، فوجئت به يسحب قوسا وسهما من مكان بين شجرتين مجوفتين "كانا مخبأين بحكمة تحت كومة من الأوراق... "عزيزي ماهذا؟ ماذا تنوي ان تفعل؟"
"هل تثقين بي؟"
ظل يكرر السؤال وظلت ترد بالايجاب! ... ربط يديها لشجرة ، كانت ترتجف خوفا ولكنها حاولت ان تخفي ارتباكها...فتح السلة، امسك بتفاحة وثبتها فوق رأسها...أمرها بأن لا تتحرك! ثبتت في مكانها!
"منذ متى تتقن الرماية!؟ لقد طلبت قليلا من الجنون في علاقتنا لا أن تودي بحياتي ايها المجنون!"
"من قال لك اني اتقن الرماية عزيزتي! لكن لدي رغبة شديدة في التجربة"
تغيرت نبرة صوته! هل يعاقبها مثلا! على اهتمامها الذي يراه مبالغا فيه؟ أم انه سيصنع منها مقلبا ويضحك منها كالعادة ويصفها بالجبانة...لم تعرف الشخص الذي امامها لوهلة والذي منحته ثقتها دقائق قليلة للوراء!
قام بعد خطواته ببرود اعصاب ارتعدت له اوصالها! رفع قوسه، امسك بالسهم، وصوبه نحوها، اغلق عينا وفتح الثانية لتحديد المرمى!
"يا الاهي هل ستكون نهايتي هكذا! على يديه! "
نزلت دموعها لكنها لم تجرأ على الحراك،
"هل تثقين بي؟"
اطلق سهمه، اغمضت عينيها...ولم تشعر بعد ذلك بشيء...

فريال محجوبي
25 سنة

Partager cet article

Repost 0