إنتظار

أصبحت الأيام مملة للغاية ،، لا شيء يتغير ،، لا شيء يتقدم أو يتأخر ،، كل شي ساكن وبارد ،، فارقت الحياة كل الوجوه و كل الأشياء ،، لم يعد يعنيني كيف أقضي يومي بقدر ما يعنيني انقضاؤه ،، أجلس هنا فوق مقعدي كل صباح في نفس الوقت أراقب المارة و أسمع حكايات و حكايات ،، أرى وجوهاً و وجوه ،، أتابع أخبار هذه التي تستعد للإحتفال بعرسها و ألمح الفرحة في عينيها ،، و تلك التي اختارت أن تكون حزينة بقية حياتها،، تبكي حبيباً هجرها من دون وداع ،، آه كم هن كثيرات اللاتي ينتظرن ذلك الذي لا يعود و رغم علمهن بأنه لن يعود إلا انهن يخلصن الإنتظار ،، أظن أنهن أدمن الحزن و بتن يخفن السعادة ،، هذا حال العديد ،، كم يؤلمني هذا الشعور و كم أحزن لحزنهن،، وأتسائل في نفسي كثيرا كيف لشخص أن يقدم على الخيانة ،، كيف لشخص أن يتجاهل كل ذلك الجرح الذي زرعه في غيره ويمضي قدماً في حياته كأن شيئاً لم يكن ،، ألهذه الدرجة باتت مشاعر الإنسان رخيصة ؟!!،، ألهذه الدرجة بات الإنسان رخيص؟!! .. ما أكثر الجراح في وطني و ما أكثر المجروحين!! ،، ثم أنا من بعد كل تلك الحكايات اللتي استوطنت روحي فقدت الثقة في من حولي ،، للخذلان أثر عميق و عميق جداً لا يزول بسهولة ،، أثر عميق بطعم المرارة يأبى أن يخرج منك مهما حاولت يلازم روحك لوقت طويل و طويل جدا ،، كلما خذل المرء كلما نقصت دائرة معارفه و إزداد إنطواءا على ذاته ،، فيصبح كائنا خائفا و ضعيف ،، أو شرسا و عنيف الأول يغلق على جراحه و ينعزل و الثاني يفضل أن يجرح بدل أن يجرح ،، يجرب الإنتقام ويتخذه سلاحاً ليدافع به عن نفسه و في كلتا الحالتين يكون لدينا مزيج من أناس مشوهين داخلياً و قادرين على أن ينشروا مثل هذا التشوه في بقية المجتمع ،، فكيف يستهين الناس بجرح بعضهم البعض و كيف أثق أنا فيك و كيف اسلمك قلبي بعد كل هذا ،، و يا ليتك تقدمت نحوي خطوة واحدة تشعرني فيها بالأمان ،، أنت لا تعلم كم يؤلمني أنك عاجز عن إيجاد الخطوة التي توصلك إليّ، و الذي يقتلني .. أن قلبي يرفض أن أشير إليك نحوها،، يرفض ذلك بشدة ،،بشدة كبيرة ،، كبيرة جداً،، و المضحك المبكي في كل هذه القصة أني أعيش كل هذه الصراعات مع نفسي و لا أعلم عن حالك شيء،، ربما تكون على علاقة بإحداهن ،، فرجل مثلك من الصعب أن لا تكون لديه علاقات مع النساء ،، فكيف السبيل إلى السلام ...

______________________________

ونسة قضوم

24 سنة

Partager cet article

Repost 0