(يتبع ما سبق) بقايا امراة

..... تأملها وهي على فراش الموت انتظر ان تفتح عينيها ليتمكن هذه المرة من توديعها كما تستحق . مر اسبوعان وهي في غيبوبتها واليوم سيقابل طبيبها لاول مرة انتظره بلهفة عاشق او شوق ام لسماع اخبار ولدها المفقود . " آسف لعدم قدومي الاسابيع الماضية كنت ملتزما ببعض البحوث و المحاضرات خارج البلاد تفضل الى مكتبي سأوافيك بعد دقاءق " قلبه يدق سريعا من شدة الخوف ويتمنى كل لحظة لو يأتيه الطبيب ويطمأنه ولكن ماذا لو .... لا هي ستكون بخير . "آسف على تأخري كنت اتفقدها وادرس ملفها والتغيرات .... " "منذ قدومك وانت تقدم لي الاعذار و..." "على الاقل لديا اعذار هل تملكها انت ؟ لي اسباب وجيهة وانت ؟" رد الطبيب بغضب وحقد "لا اريد ان اجعل الحوار شخصيا من فضلك سأعلمك بحالتها من الناحية الطبية وحسب ..." "انت فقط طبيبها كيف يكون الامر شخصيا بيننا !؟" "لست فقط طبيبها انا من استمعت لاوجاعها حين تركتها انا الذي سهرت الى جانبها انا من ترك كل اموره وجعلتها من اولوياتي انا من رافقتها بين الحياة والموت حين كنت تحيى غير مبال بها انا الذي طالما اردتها طالما تمنيتها لكنك كمرض خبيث تسكن اعماقها وتقودها الى الموت انا احببتها من حديثها عنك احببت فيها وفاءها وانتظارها لك . عشقتها لاني قبل ان اتعرف عليها لم اكن اعلم ان لامرأة القدرة على الحب والاخلاص بهذا القدر . انا الذي ..... " "اصمت كيف لك هذا انت تخون مهنتك ..." "خيانة مهنتي اهون من خيانتك لعهودك الطف من خيانة احلامها بل انني تعلقت بمهنتي اكثر اريدها ان تحيى واريد لكل من يعاني من مرضها ان يشفى لانه لابد من وجود من ينتظره ويتمنى السير معه تحت المطر الركض بين الوديان او حتى مجالسته في كوخ باءس .." لم يحتمل سماع كلام اكثر من هذا الرجل الذي لم يعد في نظره طبيبها بل هو رجل اراد سرقتها من نفسها بعد ان تركها . احساس حارق بالغيرة وتأنيب الضمير هرب منه حتى لا يواجهه اكثر فهو على حق في كل ما وجهه نحوه من تهم ظاهرا وباطنا . مرة اخرى كالجبان الضعيف انسحب من محيطها واختفى يحاسب نفسه ويعاقبها . " الو سيد احمد هل يمكنك القدوم الى المشفى فقريبتك افاقت من غيبوبتها وتسأل عنك " كالمجنون اسرع للمستشفى اليوم سيشرح لها كل شئ اليوم سيعتذر عن ما مضى سيعتذر ايضا لانها لم تجده حين فتحت عينها سبخبرها انه كان هناك مدة اسبوعين ولكن كلام طبيبها استفزه سيحدثها عن غيرته وستتفهمه وتسامحه سيعوض كل ما فاتها الطريق طويل يلزمه ساعاتان على الاقل حتى يصلها لذا سيتدرب ويرتب كل ما سيقوله لها . " اتذكرين نور جارتك تلك السمراء التي كثيرا ما تشاجرتما لاجلي هي سبب كل شئ وغباءى ايضا لا انكر .... ذهبت الى المستشفى لاحظر نتاءج تحاليل الزواج وطلب الطبيب رؤيتي واخبرني بانني مريض بالسرطان وان لدي تشوها في الخلايا و تشويشا في الهرمونات . اخبرني انه من الصعب ان انجب اطفالا بل حياتي كلها في خطر وعليا العلاج خارج البلاد مطولا . كنت انوي اخبارك وطلب مساندتك كنت ساترك الخيار لك في ان نكوني معي او تبتعدي كنت مدركا تماما انك ستقفين الى جانبي وتحبينني اكثر ولكن قبل مغادرتي اوقفتني نور وطلبت مني ان انتظرها بالمقهى المقابل للمشفى. حدثتني عن معاناتك حين مرض والدك وكم تألمتي لكونك ترينه يموت كل يوم وكم تمنيت لو انه رحل قبل ان يموت امامك لكان نسيانه وتحمل غيابه اخف اقنعتني بانني اناني اذا حرمتها الراحة والامان وتغلبت علي وكان ما كان بيننا ذلك اليوم حين تركتك اردتك ان تتألمي حتى تكرهيني ان تبكي حتى تنسيني ولم أتخيل يوما انها كامت تخطط لامر آخر اعتقدت امها نصحتني كممرضة وجارة قديمة عايشت احزان طفولتك . سافرت وقررت ان لا اتعالج اردت فقط ان اموت ويصلك الخبر ليكون لك بداية جديدة انا فقط اردت اسعادك......"

حنان البدوي
طالبة
العمر : 24

Partager cet article

Repost 0