كفّ

أذكر في إحدى لقاءاتنا الأولى يوم أمسكت يدي وطلبت أن تقرأ كفّي. ضحكت كثيرا يومها، تعجبني مفاجآتك وردود فعلك الغير متوقعة...
-أتسخر منّي مجددا؟
-لا، حقا، أنا جادّ... دعيني أقرأ كفك.
-تفضل يا أستاذ...أرني موهبتك.
تاولتك يدي اليمنى، احتضنتها برفق بين أصابعك، تأملت خطوطها لبعض من الوقت، مررت سبابتك مرارا و تكرارا تجوب خارطة كفي...
-هذا خط الحياة...متشعب في البداية، قليل من الصعوبات لكن ستجدين استقرارك بعد قليل من السنوات، بعد الخامس والعشرين من العمر...
ضحكت مجددا، تمنيت سرا أن تكون محقا لكني أعلم أن حياة الاستقرار لا تناسبني...
-ههه أكمل أكمل أرجوك...
-هذا خط الرزق...صمتَّ برهة ثم ابتسمت مستغربا "لم أجد خط الحظ"
-أعلم أن لا حظّ لي في هذه الحياة
-دعابة، دعابة يا غبية، يكفيك حظا أنك تعرفين شخصا مثلي!
-ههههه مغرور!
-هات يدك ينقصنا شيء، لاحظي نهاية هذا الخط، تلك العروق المتشعبة، ذلك عدد الأطفال الذين ستنجبين...ثلاثة!
-إلهي! لا أحب الأطفال ...أشكّ أني أستطيع احتمال طفل واحد مابالك بثلاثة...اترك يدي...!
أفلتها من بين يديك، ضحكنا مجدّدا وواصلنا المزاح...
لم أدر ليلتها لم أعجبتني فكرة الاستقرار...والأطفال...على غير عادتي، طردت بعدها الفكرة من مخيلتي...
إلهي أظن أني أتقدم في السنّ...

______________________________

فريال محجوبي

24 سنة
مهندسة

Partager cet article

Repost 0