حادثة ذاكرة

خطر ببالي هذه الليلة ماذا سيحدث لو تعرضت لحادث أصابني بفقدان الذاكرة؟
كيف ستكون حياتي الجديدة وكيف سأملأ صفحات كتابي البيضاء؟
دائما ما تمنيت لو أني ابتعدت عن الناس وضجيجهم واحتجزت نفسي في فقاعة
لكن حقا ماذا سأشعر لو قابلت وجوها اعتادتني ولن اتعرف عليها؟ للأمانة أعجبتني الفكرة وأخافتني في آن...
خطرت ببالي، أنت الذي كنت دائما بجانبي، هل ستتكبّد عناء تذكيري كل دقيقة بماهيتي؟ بمن أكون؟ بمن تكون؟ بمن كنّا؟ هل ستسرد عليّ ذكرياتنا معا؟ بما فعلت لأجلي وبما لم تفعل؟ بابتسامي وبدمعي؟ هل ستكون تلك الأنا حقيقة أم مجرد صورتي التي ترسمها في خيالك! لقد تعريت أمامك حتى أنك أدركت أعمق أفكاري وأكثرها سخافة وسطحية، لم أخفي عنك تفصيلا واحدا من تفاصيلي فهل تراك قادرا على إعادة ما منحتك؟

هل ستتحمل دموع خوفي من واقع أرجح أني سأنساه؟ هل ستغريك الفكرة بأن تمتلكني وتصيرني كما أردتني في ذهنك؟ هل ستحشو رأسي بأفكارك عن الحياء وخجل الإناث وشرقية الرجل التي عليّ أن أتقبلها؟ أم أنك ستحقنني بجرعات من الجنون الذي شاركتني فيه وتعيد إلي تقلبات مزاجي وضحكي المتواصل؟
قادتني الفكرة إلى ما أبعد من ذلك، ماذا لو أصابني الحادث بفقدان ذاكرة وعجز عن الحركة! أغرتني الفكرة، تساءلت عن وجودك حينها، هل لازل احتمال أن نتشارك بيتنا الخشبي ـ على ضفاف التلّ والمطل على النهرـ واردا؟ هل ستعتني بي كما كنت دائما تزعم، تأتيني بالفطور للفراش، وتطهو لنا الوجبات، وتقوم بطلاء أظافري، وتشاركني الإستحمام ...؟
أدركت من أفكاري الملعونة كم أني أحتاجك، كم أحتاج مشاركتك تفاصيلك، كم أني ناقصة فارغة من دون وجودك!
أزعجتني فكرة هذا الاحتياج، وأنا التي أخاف التعلق وأخاف أن ترتبط سعادتي بك...
لم تكن أمامي من احتياطات أولوية أمامي إلاّ أن أعتني بنفسي وأتجنب حادثا يفقدني ذاكرتي...

فريال محجوبي
24 سنة
طالبة



Partager cet article

Repost 0