ضريبة الحياة

جئتُ مجبرا لهذه الحياة, و مجبر أنا على استكمال الطريق فيها, وبين هذه و تلك ضاعت النفس و تاه الكيان و لم أدر لهذه اللحظة من أكون؟ فُرض عليّ مجتمع وتقاليد, عقليات و أوجه نظر, لم أعلم بداياتها من نهاياتها, و في سنّ البراءة و السذاجة أٌشربت نفسي تلك القيم و المبادئ و لم أعلم حتى صحتها من خطئها.. و بني كياني عليها و على أفكار جاري ونما بأفعال صديقي و أوليائي, و اكتسبت كل ما يدور في ذهني من المجتمع الذي وُجدت فيه, حتى التعليم و برامجه معلبة تضيف نسخا على نسخ و تعيق و تحد من إمكانياتنا.. ثمّ أُسأل من أنا و من أكون؟ فدعوني أسألكم أنا أولا, هل تركتم لي الفرصة لأكون؟ أنا لم أوجد بعد.. أنا أنتم في الآن.. إلى أن أكون شجاعا بالقدر الكافي الذي سأجد به نفسي, عندما أتمرد عليكم, عندما أكون صعلوكا في نظركم حينها سأجيبكم من أكون.. أنا لست أنا ما لم أتجرد من كلّ ما أعتقد و أتوجه للحق بحثا عنه, لست أنا مادمت أحدثكم بمحادثاتكم و أعاملكم بمعاملاتكم, لست أنا مادامت قيودكم تغل نفسي و كياني, مادامت جوارحي مكبلة بعقلياتكم اللعينة و بنظراتكم البائسة.. ربما تلك هي ضريبة الحياة.. يولد فيها المرء بكيان مجتمعه, إلى أن يستفيق في لحظة يجد فيها نفسه تائهة عنه, لا يعلم عنها شيئا و لا عن كينونته معلومة, فيقرر خوض رحلة البحث عن نفسه, لعله يجدها, فينعم في هذه الحياة بها, و هل أجمل و أفضل من أن يجد المرء ضالته؟ خاصة و إن كانت نفســـه.. ثم يقول بكل غرور " سحقا لكم! ها قد أصبحت أنا و لم أعد أنتم..."

حسين بن علية

20 سنة

طالب

Partager cet article

Repost 0