هلوسة ...

أشعلت سيجارتها الأخيرة، إقتربت من النافذة المطلة على الحيّ الذي تقطنه وقد كان شبه خالٍ إلا من بعض قطط وجدت سعادتها بين حاويات القمامة ... عادت ببصرها تتابع الدخان المنبعث من رئتيها، يتشكل أمامها سحابة إرتسمت عليها ملامح ذلك الغائب الذي خشيت أن تنساها... سرعان ما تختفي السحابة و يتلاشى وجهه، فتعيد التجربة مرارا و تكرارا لسبب تجهله... لحين أن إحترقت السيجارة كاملة، أطفأتها بقليل من العنف و كأنها بذلك تريد أن تطفئ شيئا ما بداخلها يرهقها ... عادت لكأسها تتأملها، ترى ستعودها تلك الملامح مجددا؟ عمدت ألا تنظر في قاعها خوفا من معاودة التجربة، لكن لون نبيذها الوردي أعاد عليها بعض من الذكريات، حبه لطلاء أظافرها الوردي، لفستانها الوردي رغم إخفائه حقيقة تجاوزها عقدها الثالث، كانت تجد الإغراء في ذلك اللون و لم تكن مثلهن من عشاق الأحمر...أما هو فكان يجده في شفتيها الورديتين...

كان ذلك منذ عشر سنين تقريبا! لم تدر لماذا إختارت الذاكرة تلك الليلة بالذات لتفسد مزاجها، حتى موسيقى الثلاثي جبران التي طالما أشعرتها بالراحة لم تكن تستطيع تمييز نوتاتها...تجرعت كأسها بسرعة لتنهيها و تنهي بذلك هذا القلق الذي أصابها...إنتزعت كعبها العالي بصعوبة، لم تثمل لكنها أحست ببعض الشتات يبعثر تفكيرها...إنتزعت فستانها بنفس تلك الصعوبة فقد كان من ذلك النوع من الفساتين الذي يحمل سحابا من الخلف، وقد إقتنته لإعجابها بلونه الوردي برغم قناعتها أنه لا ينفع لمرأة وحيدة مثلها... أحست ببعض الحرّ ولم يكن الفصل صيفا حينها، وبرغم ذلك كان للماء البارد على جسدها تأثيرا منعشا... إلتفت في منشفة الحمام الوردية وإستلقت على فراشها ، مستعيدة أحداث يومها، وأمسها، وإذا بها تعود من جديد لسنوات مضت! لم تقو على إرتداء ملابسها...ظلت الأسئلة تراودها :لم عليها العيش بهذه الطريقة؟ أهذا ما كانت تطمح إليه منذ صغرها؟ لم تفعل الكثير أو المهمّ، فحياتها عبارة عن سلسلة من المهمات التي تقوم بها كي لا تخسر عملها الذي لم تحبه يوما وسلسلة من العلاقات العابرة، التي سرعان ما تنتهي بإنتهاء المصلحة... كانت تحس بحلقة مفقودة ! لم يعد التقويم أو المكان يعنيها... ...

لم تذكر في صباحها وهي تشرب قهوتها على عجل في طريقها للعمل آخر فكرة راودتها البارحة

سيكون يوما رتيبا كباقي الأيام ...

هنالك حتما خلل ما ...

فريال محجوبي
طالبة
24 سنة

Partager cet article

Repost 0